فتاة من ريف مصر

أغسطس 01, 2022

فتاة من ريف مصر

                                                                       بقلم : يوسف كمال

فتاة من ريف مصر

[1]

قرية طماى الزهايرة هى إحدى القرى التابعة لمحافظة الدقهلية الواقعة فى دلتا مصر وكان بالقرية مسجد صغير يصلى فيه أهل القرية البسطاء وكان الشيخ إبراهيم البلتاجى هو إمام ومؤذن هذا المسجد.

كان الشيخ إبراهيم يمتلك صوت عزب يملأ قلوب مستمعيه وكان ينشد التواشيح الدينية والمدائح النبوية فى قريته والقرى المجاورة حتى ذاع صيته وأصبح مشهوراً فى قرى ومدن الدلتا وكان يعد ابنه خالد لكى يخلفه من بعده فأخذ يدربه ويحفظه التواشيح والمدائح النبوية، وفى ذات يوم اكتشف فجأة أن ابنته الصغيرة أم كلثوم تستمع إليهما وتردد تلك التواشيح والأغانى الدينية فاستمع إليها وبهر بأدائها وجمال صوتها وقرر أن يضمها إلى بطانته (الكورال) ولكن كيف تشدو فتاة صغيرة الأغانى الدينية لجمهور من الرجال.

قرر الشيخ إبراهيم أن ترتدى إبنته زى الرجال وبدأت أم كلثوم ترافق أبيها فى إحياء حفلاته ولياليه إلى أن بدأت تغنى بعض الجمل الموسيقية بمفردها فأعجب بها جمهور المستمعين وطلبوا من الشيخ إبراهيم أن تستمر ابنته فى الغناء بمفردها حتى أصبحت أم كلثوم تتصدر الفرقة وعاد الشيخ إبراهيم إلى خلفها يغنى مع البطانة.

كان فى ذلك الوقت مطرب وملحن مشهور اسمه الشيخ أبو العلا محمد اشتهر بتلحين وغناء القصائد الفصحى وكانت أم كلثوم تحفظ كل ما يتغنى به الشيخ أبو العلا حتى أنه بلغه خبر أن هناك فتاة صغيرة تغنى ألحانه فتعجب جداً لأن ألحانه كانت صعبة للغاية ويصعب على أى مطرب أن يغنيها إلى أن ألتقى بها مصادفة وكان متشوق إلى سماع صوتها وحين شدت أم كلثوم ألحان الشيخ أبو العلا أنبهر بها، ونستطيع القول أنه قد تبناها فنياً ونصحها ونصح أبيها أن يقيما فى القاهرة حيث تنتشر المسارح وتكثر حفلات الطبقة الراقية فى قصورهم.

تردد الشيخ إبراهيم وابنته قليلاً فقرار الانتقال والإقامة فى القاهرة قرار ليس بالسهل خاصة أنها قد حققت نجاح باهر وشهرة على مستوى قرى ومدن الدلتا إلا أنهما استقرا أخيراً على خوض التجربة.

كانت القاهرة فى ذلك الوقت مليئة بنجوم الطرب والغناء ووجدت أم كلثوم صعوبة بالغة فى إيجاد مكان لها وسط هذه الكوكبة من النجوم ولكن بالصبر والكفاح استطاعت أن تفسح لها مكانا بينهم وبدأت تخلع ملابس الرجال وترتدى ملابس النساء فلم تعد طفلة صغيرة بل هى شابة فى مقتبل العمر وبدأت فى إحياء الكثير من الحفلات وأصبح لها جمهور الذى كان يزداد يوما بعد يوم إلى أن فوجئت فى يوم بخبر أفزعها جداً وأحزنها جداً وجعلها تعيد التفكير فى كل شئ، لقد مات الشيخ أبو العلا محمد الذى لم يكن لها مجرد أستاذاً فقط بل كان قدوة حسنة ومرشداً وقيمة روحية وفنية عالية.

ماذا فعلت أم كلثوم؟ وما هو قرارها؟

هذا ما سنعرفه فى اللقاء القادم إن شاء الله. 

 

 

أم كلثوم ووالدها الشيخ إبراهيم

 

أم كلثوم والشيخ محمد أبو العلا