حضور لافت للقومي لثقافة الطفل بين ركاب المترو في ذكري محمود مختار

مارس 30, 2026

في مشهدٍ غير معتاد، تحولت محطة صفاء حجازي لمترو الأنفاق، يوم ٢٩ مارس، إلى مساحة فنية نابضة بالحياة، حيث فوجئ الركاب، في طريقهم اليومي، بافتتاح معرض للفن التشكيلي يحتفي برائد النحت المصري العظيم محمود مختار بمصاحبة عدد من العازفين، وذلك بمناسبة ذكرى رحيله في ٢٧ مارس ١٩٣٤، في تجربة جمعت بين الفنون البصرية والموسيقى داخل الفضاء العام.

ويأتي هذا النشاط برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، في إطار توجه الوزارة نحو إعادة تقديم الرموز الثقافية الكبرى وتعزيز حضور الفن في الحياة اليومية، انطلاقًا من إيمانها بأن الفن ليس حكرًا على القاعات المغلقة، بل يجب أن يكون جزءًا حيًا من نبض الشارع.

وجاء معرض “المختار من روح مختار” تتويجًا لتجربة فنية بدأت من داخل متحف مختار، بمشاركة نحو ٨٠ فنانًا ضمن ورشة نظمها قطاع الفنون التشكيلية بالتعاون مع مشروع “رسم مصر” الذي أطلقه الفنان الدكتور محمد حمدي، حيث خاض المشاركون رحلة فنية وإنسانية للتعرف على تجربة مختار، من خلال جولات داخل المتحف وجلسات حكي تفاعلية بمشاركة الفنانة شيماء أبو زيد، وبحضور الفنان ياسر جاد مدير المتحف.

وفي هذا السياق، برزت مشاركة المركز القومي لثقافة الطفل، التابع للمجلس الأعلى للثقافة بأمانة أد.اشرف العزازي، وجاءت مشاركة المركز برئاسة الكاتب محمد ناصف، كأحد الملامح اللافتة في الفعالية، حيث أضفت الفقرات الموسيقية بعدًا تفاعليًا مميزًا، حين قدّم الفنان إسماعيل أحمد إسماعيل عازف الكمان، والفنان خالد محمود إبراهيم عازف الكلارينيت، على هامش حفل الأفتتاح مجموعة من المقطوعات الكلاسيكية والمصرية التي تفاعل معها جمهور المترو بشكل لافت؛ إذ توقّف عدد من الركاب للاستماع، بينما اكتفى آخرون بمتابعة العزف بإعجاب أثناء مرورهم، في مشهد عكس حالة من الدهشة والاندماج مع الأجواء الفنية غير التقليدية.

وتحمل هذه المشاركة دلالة خاصة، إذ يُعد العازفان من أبناء المركز الذين واصلوا مسيرتهم الفنية الأكاديمية باحتراف، بما يعكس الدور الحيوي الذي يقوم به المركز في اكتشاف المواهب ورعايتها، وتحويلها إلى نماذج فنية قادرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه.

وقد حرص المنظمون على ان يكون النشاط بعيد عن مسارات الركاب ذات الكثافة أو ارصفة القطارات بحيث لا يؤثر النشاط على حركة الركاب في المحطة أو يعطلهم عن رحلتهم اليومية.

ويأتي هذا النشاط ضمن سلسلة من الفعاليات الثقافية التي تنفذها وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة النقل والهيئة القومية للأنفاق وشركة إدارة الخط الثالث وقطار العاصمة، بهدف نقل الفنون إلى الجمهور في أماكنهم، وفتح مساحات جديدة للتفاعل مع الإبداع خارج الأطر التقليدية، في تجربة تعكس حيوية المشهد الثقافي المصري وقدرته على الوصول إلى الناس أينما كانوا.