بلادي بلادي .... لكِ حبي وفؤادي

يوليو 05, 2022

بلادي بلادي …. لكِ حبي وفؤادي

بقلم: يوسف كمال

نقف كل يوم في طابور المدرسة ونردد مع تحية العلم السلام الوطني «نشيد بلادي بلادي»، وقبل مباريات كرة القدم نستمع إلى السلام الوطني ويردد الجمهور نشيد بلادي بلادي وكذلك في كل الألعاب الرياضية، وعندما يسافر رئيسنا إلى الخارج أو يستقبل ضيفاً كريماً يُّعزَفُ السلامُ الوطني نشيد بلادي بلادي فمن هو مؤلف هذا النشيد؟ ومن هو الذي قام بتلحينه؟ ومتى ظهر هذا النشيد؟

في عام 1882 بعد فشل الثورة العرابية بقيادة الزعيم أحمد عرابي احتلت إنجلترا مصر وظلت القوات الإنجليزية في البلاد ولم يقبلْ الشعب المصري هذا الاحتلال وقاومه بكل ما لديه من قوة وخرج من الشعب المصري الكثير من الزعماء الذين نادوا باستقلال مصر وخروج المحتل الإنجليزي من هؤلاء الزعماء الوطنيين الزعيم مصطفى كامل الذي  نادى وحث الشعب المصري على مقاومة المحتل وعدم الاستسلام له.

وفي عام 1907 خطب مصطفى كامل في الشعب المصري خطبة كانت بدايتها بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي وأصبحت هذه العبارة مشهورةً بين أفراد الشعب المصري ولما اشتد طغيان المحتل تناول الشاعر يونس القاضي هذه الجملة وكتب نشيداً وطنياً عام 1920 كان مطلعه بلادي بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي

مصر يا أم البلاد أنت غايتي والمراد

وعلى كل العباد كم لنيلكِ من أيادِ

وعلى الفور قام سيد درويش بتلحين هذا النشيد الذي تغنى به كلُ الشعب المصري فقد كان سيد درويش وطنيًا مخلصًا أحبَ بلاده وكان لا يملك سوى صوته وفنه فأخذ يلحن ويغني الأغاني الوطنية مثل “قوم يا مصري مصر دايماً بتناديك” وأغنية “أنا المصري كريم العنصرين” ولأنه كان مناصراً لثورة 1919 ولزعيمها سعد زغلول كان يلحن ويغني للثورة ويحث الشعب المصري على الثورة ضد المحتل الإنجليزي فغنى “هز الهلال يا سيد” وأظهر دور الموظفين والمرأة خلال الثورة كما “غنى شد الحزام” وأظهر معاناة الشيالين في تلك الفترة وعندما قام الإحتلال الإنجليزي بنفي سعد زغلول خارج البلاد وقرر منع ذكر اسمه غنى سيد درويش “يابلح زغلول” في إشارة إلى الزعيم سعد زغلول دون ذكر اسمه صراحة. 

والحقيقة أن سيد درويش تغنى كثيراً للوطن لأنه كان ابناً باراً بالوطن كان من أسرة فقيرة بالإسكندرية حفظ قدراً من القرآن الكريم وبدأ العمل مبكراً لكي يعول نفسه ويعول أسرته ولذلك كان يشعر بمعاناة الشعب الفقير المغلوب على أمره وكان صوت هذا الشعب فكان فنان الشعب الخالد.

وفي عام 1923 قرر الاحتلال الإنجليزي إنهاء نفي سعد زغلول ورفاقه وعودتهم إلى الوطن فقام سيد درويش بتلحين نشيد يعبر به عن فرحة الشعب المصري بعودة سعد زغلول ورفاقه وأراد أن يغني هذا النشيد في ميناء الإسكندرية فور وصول سعد زغلول ورفاقه ولكنه توفى قبل ساعات من وصول الباخرة وكان عمره ستة وثلاثون عاماً.

حزن الشعب المصري لوفاة سيد درويش ولكنه ظل يغني ويردد أغانيه التي ظلت باقية إلى الآن وفي عام 1979 قرر الرئيس الراحل أنور السادات أن يكون نشيد بلادي بلادي هو النشيد والسلام الوطني لمصرنا الحبيبة فبرغم وفاة سيد درويش منذ ما يقرب من مائة عام إلا أننا لازلنا نردد ونغني نشيده الخالد من قلوبنا قبل أفواهنا.

 

بابا يوسف